الشيخ علي الكوراني العاملي

617

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

غيظه وغرضه ، فكأنك أصبته في كبده فكبدته . قال ابن منظور « 2 / 76 » : « وفي التنزيل العزيز : كُبِتُوا كما كُبِتَ الذين من قبلهم . وفيه : أَو يَكْبِتَهُمْ فيَنْقَلِبُوا خائبين . أَصلُ الكَبْتِ الكَبْدُ ، فقلبت الدال تاء ، أُخذ من الكَبِدِ وهو معدن الغيظ والأحقاد . كَبَدَ الْكَبِدُ : معروفة ، والْكَبَدُ والْكُبَادُ : توجعها ، والْكَبْدُ : إصابتها ، ويقال : كَبِدْتُ الرجل : إذا أصبتَ كَبِدَه ُ ، وكَبِدُ السماء : وسطها تشبيهاً بكبد الإنسان لكونها في وسط البدن . وقيل : تَكَبَّدَتِ الشمس : صارت في كبد السماء . والْكَبَدُ : المشقة ، قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ « البلد : 4 » تنبيهاً [ على ] أن الإنسان خلقه الله تعالى على حالة لا ينفك من المشاق ما لم يقتحم العقبة ويستقر به القرار ، كما قال : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « الانشقاق : 19 » . كَبُرَ الْكَبِيرُ والصغير : من الأسماء المتضايفة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض ، فالشئ قد يكون صغيراً في جنب شئ ، وكبيراً في جنب غيره . ويستعملان في الكمية المتصلة كالأجسام ، وذلك كالكثير والقليل ، وفي الكمية المنفصلة كالعدد ، وربما يتعاقب الكثير والكبير على شئ واحد بنظرين مختلفين نحو : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ « البقرة : 219 » وكثير . قرئ بهما . وأصل ذلك أن يستعمل في الأعيان ، ثم استعير للمعاني نحو قوله : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلاكَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « الكهف : 49 » وقوله : وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ « سبأ : 3 » وقوله : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ « التوبة : 3 » إنما وصفه بالأكبر تنبيهاً [ على ] أن العمرة هي الحجة الصغرى كما قال عليه السلام : العمرة هي الحج الأصغر . فمن ذلك ما اعتبر فيه الزمان فيقال : فلان كَبِيرٌ ، أي مسن ، نحو قوله : إما يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما « الإسراء : 23 » وقال : وَأَصابَهُ الْكِبَرُ « البقرة : 266 » وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ « آل عمران : 40 » . ومنه ما اعتبر فيه المنزلة والرفعة نحو : قُلْ أَيُّ شَئ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ الله شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ « الأنعام : 19 » ونحو : الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ « الرعد : 9 » . وقوله : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ « الأنبياء : 58 » فسماه كبيراً بحسب اعتقادهم فيه لا لقدر ورفعة له على الحقيقة ، وعلى ذلك قوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا « الأنبياء : 63 » وقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كل قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها « الأنعام : 123 » أي رؤساءها . وقوله : إنهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ « طه : 71 » أي رئيسكم . ومن هذا النحو يقال : ورثه كَابِراً عن كابر ، أي أباً كبير القدر عن أب مثله . والْكَبِيرَةُ : متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته والجمع الْكَبَائِرُ ، قال : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ « النجم : 32 » وقال : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ « النساء : 31 » قيل : أريد به الشرك لقوله : إن الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « لقمان : 13 » وقيل : هي الشرك وسائر المعاصي الموبقة كالزنا وقتل النفس المحرمة ، ولذلك قال : إن قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً « الإسراء : 31 » وقال : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما « البقرة : 219 » . وتستعمل الكبيرة فيما يشقُّ ويصعب ، نحو : وَإنها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ « البقرة : 45 » وقال : كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ « الشورى : 13 » وقال : وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ « الأنعام : 35 » وقوله : كَبُرَتْ كَلِمَةً « الكهف : 5 » ففيه تنبيهٌ على عظم ذلك من بين الذنوب وعظم عقوبته ،